ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
أحدا أشد جلدا على لحم ، ولحما على عظم من ابن الزبير ، ولا رأيت أحدا أثبت قائما ، ولا أحسن مصليا من ابن الزبير ، ولقد رأيت حجرا من المنجنيق جاءه فأصاب شرفة من المسجد ، فمرت قذاذة منها بين لحيته ( 1 ) وحلقه ، فلم يزل من مقامه ، ولا عرفنا ذلك في صوته ، فقال عمر : لا إله إلا الله ، لجاد ما وصفت ! قال الزبير : وسمعت إسماعيل بن يعقوب التيمي يحدث ، قال : قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة : صف لنا عبد الله بن الزبير ، فإنه ترمرم على أصحابنا فتغشمروا عليه ، فقال : عن أي حاليه تسأل ؟ أعن دينه ، أم عن دنياه ؟ فقال : عن كل ، قال : والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما على عصب ، ولا عصبا على عظم ، مثل جلده على لحمه ولا مثل لحمه على عصبه ، ولا مثل عصبه على عظمه ، ولا رأيت نفسا ركبت بين جنبين ، مثل نفس له ركبت بين جنبين ولقد قام يوما إلى الصلاة ، فمر به حجر من حجارة المنجنيق ، بلبنه مطبوخة من شرفات المسجد ، فمرت بين لحييه وصدره ، فوالله ما خشع لها بصره ، ولا قطع لها قراءته ، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع ، ولقد كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شئ إليها ، ولقد كان يركع في الصلاة فيقع الرخم على ظهره ويسجد فكأنه مطروح . قال الزبير : وحدث هشام بن عروة ، قال : سمعت عمى ، يقول : ما أبالي إذا وجدت ثلاثمائة يصبرون صبري ، لو أجلب على أهل الأرض . قال الزبير : وقسم عبد الله بن الزبير ثلث ماله وهو حي ، وكان أبوه الزبير قد أوصى أيضا بثلث ماله . قال : وابن الزبير أحد الرهط الخمسة الذين وقع اتفاق أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص على إحضارهم ، والاستشارة بهم في يوم التحكيم
--> ( 1 ) في د ( لحييه ) .